الذهبي
19
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
منها مائة للمنقطعين ، ورحل في رابع ذي القعدة ، فلمّا وصل في الموكب إلى باب قطفتا [ ( 1 ) ] قال رجل : يا مولانا أنا مظلوم . وتقرّب ، فزجره الغلمان ، فقال : دعوه . فتقدّم إليه ، فضربه بسكّين في خاصرته ، فصاح الوزير : قتلني . ووقع وانكشف رأسه ، فغطّى رأسه بكمّه على الطّريق ، وضرب ذلك الباطنيّ بسيف . فعاد وضرب الوزير ، فهبروه بالسّيوف . وقيل : كانوا اثنين ، وخرج منهم شابّ بيده سكّين فقتل ، ولم يعمل شيئا ، وأحرق الثّلاثة . وحمل الوزير إلى داره ، وجرح الحاجب . وكان الوزير قد رأى أنّه معانق عثمان رضي اللَّه عنه ، وحكى عنه ابنه أنّه اغتسل قبل خروجه ، وقال : هذا غسل الإسلام فإنّي مقتول بلا شكّ . ثمّ مات بعد الظّهر ، ومات حاجبه باللّيل . وعمل عزاء الوزير ، فلم يحضره إلّا عدد يسير ، فتعجّب من هذه الحال فإنّه قد يكون عزاء تاجر أحسن من ذلك . وكان انقطاع الدّولة إرضاء لصاحب المخزن . ولما كان في اليوم الثّاني لم يقعد أولاده ، فلمّا علم السّلطان بالحال أمر أرباب الدّولة بالحضور فحضروا . وتكلّمت على كرسيّ [ ( 2 ) ] . [ حجابة ابن طلحة الباب ] ثمّ ولّي ابن طلحة حجابة الباب ، وبعث صاحب المخزن بعلامة بعد ثلاث إلى الأمير تتامش فحضر ، فوكّل به في حجرة من داره ، ونفّذ إلى بيته ، فأخذت الطّبل والكوسات ، وكلّ ما في الدار . واختلفت الأراجيف في دينه ، وقيل إنه اتّهم بالوزير ، وخيف أن تكون نيّته رزيّة للخليفة ، فقيل إنّه كاتب أمراء خراسان ، وما صحّ ذلك .
--> [ ( 1 ) ] قطفتا : اسم قرية صارت الآن من محلّات بغداد ، وكانت مجاورة لمقبرة الشيخ معروف الكرخي . [ ( 2 ) ] المنتظم 10 / 273 ، 274 ( 18 / 240 ، 241 ) ، الكامل في التاريخ 11 / 446 ، 447 ، الروضتين ج 1 ق 2 / 714 ، 715 ، مرآة الزمان 8 / 346 - 349 ، دول الإسلام 2 / 786 مختصر التاريخ لابن الكازروني 241 ، خلاصة الذهب المسبوك 279 .